السيد مهدي الرجائي الموسوي

447

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : وأنتما فلا تأمنّا ، فواللَّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العلي العظيم . فلمّا خرجا قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا متوكّل كيف قال لك يحيى إنّ عمّي محمّد بن علي وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك اللَّه قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك ، فقال : يرحم اللَّه يحيى إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالًا ينزون على منبره نزو القردة يردّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالساً والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) يعني بني أمية . قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك ، فتلبث بذلك عشراً ، ثمّ تدور رحى الاسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك ، فتلبث بذلك خمساً ، ثمّ لابدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثمّ ملك الفراعنة ، قال : وأنزل اللَّه تعالى في ذلك ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر ، قال : فأطلع اللَّه عزّوجلّ نبيّه صلى الله عليه وآله أنّ بني أمية تملك سلطان هذه الامّة وملكها طول هذه المدّة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتّى يأذن اللَّه تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا . أخبر اللَّه نبيه بما يلقى أهل بيت محمّد وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّامهم وملكهم ، قال : وأنزل اللَّه تعالى فيهم ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ) ونعمة اللَّه محمّد وأهل بيته ، حبّهم ايمان يدخل الجنّة ، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار ، فأسرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك إلى علي وأهل بيته . قال : ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقّاً إلّا اصطلمته البلية ، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا . قال المتوكّل بن هارون ، ثمّ أملى عليّ أبو عبداللَّه عليه السلام الأدعية ، وهي خمسة وسبعون باباً سقط عنّي منها أحد عشر باباً ، وحفظت منها نيفاً وستّين باباً .